صاحب البقالة يبيع علبة سمنة، فتنقص علبة. بسيط. أمّا صاحب محل الألبسة فيبيع «قميصاً»، والقميص عنده موجود بأربعة مقاسات وثلاثة ألوان — أي اثنا عشر صنفاً مختلفاً يحمل اسماً واحداً.
هذا الفارق الصغير هو سبب أن الجرد في محلات الألبسة أصعب من غيرها بكثير، وسبب أن أكثر أصحابها يستسلمون ويكتفون بالنظر إلى الرفوف.
المشكلة بالأرقام
لنقل عندك ٣٠ موديلاً، كل موديل بأربعة مقاسات وثلاثة ألوان. عدد الأصناف الحقيقي:
٣٠ × ٤ × ٣ = ٣٦٠ صنفاً
وأنت تظنّ أن عندك ٣٠. الفجوة بين الرقمين هي المكان الذي تضيع فيه بضاعتك ومالك.
أربع نتائج مباشرة لهذه الفجوة
١. تشتري ما لا تحتاج. ترى الموديل موجوداً على الرف فتظنّه متوفّراً، بينما نفدت منه المقاسات التي تُطلَب فعلاً (M و L) وبقيت المقاسات الطرفية. تعيد الطلب على أساس أن «الموديل ماشي»، فيزيد الراكد.
٢. تخسر بيعات وأنت واقف عليها. الزبونة تطلب مقاسها فتقول «خلص» وهي موجودة بلون آخر في الرف الثاني — لكن لا أحد يعرف.
٣. لا تعرف ما الذي يربح فعلاً. الموديل قد يبدو ناجحاً لأنه باع ٤٠ قطعة، بينما ٣٥ منها بيعت بتخفيض آخر الموسم بلا ربح يُذكر.
٤. آخر الموسم تفاجأ. يبقى عندك مخزون لا تعرف حجمه الحقيقي إلا حين تنظر إليه مكدّساً، وقد فات وقت تصريفه بسعر معقول.
الحل: الصنف هو المقاس واللون، لا الموديل
القاعدة كلّها في جملة واحدة:
ما تعدّه وتبيعه هو «قميص أزرق مقاس L»، لا «قميص».
هذا يعني أن كل تركيبة مقاس + لون لها رقمها الخاص وكميّتها الخاصة. يبدو عملاً كثيراً في البداية — وهو كذلك فعلاً — لكنه يُدخَل مرّة واحدة ثم يخدمك موسمين.
كيف ترقّمها عملياً
أبسط نظام يعمل: موديل ـ لون ـ مقاس
QM-BLU-L قميص أزرق L
QM-BLU-XL قميص أزرق XL
QM-WHT-M قميص أبيض M
اطبع الملصق والصقه على القطعة عند استلام البضاعة، لا عند البيع. دقيقتان لكل صندوق واردٍ توفّران عليك شهراً من الفوضى.
إن كان الترقيم كثيراً عليك الآن
ابدأ بالموديلات العشرة الأكثر مبيعاً فقط. هي غالباً ٧٠٪ من حركتك، والباقي يمكن أن ينتظر موسماً آخر. النظام الناقص المستعمل خير من النظام الكامل المهجور.
ثلاثة أرقام تدير بها الموسم
بعد أن يصير الجرد صحيحاً، تصبح هذه الأرقام متاحة — وهي التي تدير بها المحل فعلاً:
| الرقم | ماذا يخبرك |
|---|---|
| المبيع لكل مقاس | أي المقاسات تطلب أكثر في الشراء القادم |
| القطع الراكدة فوق ٦٠ يوماً | ما يجب تخفيضه الآن لا آخر الموسم |
| هامش الربح لكل موديل | أي الموديلات تربح فعلاً بعد التخفيضات |
الرقم الثاني تحديداً هو الأهمّ في تجارة الألبسة، لأن قيمة القطعة الراكدة تنخفض مع الوقت بخلاف البقالة. القميص الذي لم يُبَع في موسمه يساوي نصف سعره في الموسم التالي. تخفيض ٢٠٪ اليوم أرخص من تخفيض ٥٠٪ بعد شهرين.
ماذا عن الأحذية والشنط
نفس المنطق تماماً: الحذاء صنف لكل مقاس ولون. والشنط عادةً أسهل لأنها بلا مقاسات — لون واحد لكل صنف يكفي.
البداية العملية
في أريب سوفت تُدخل الموديل مرّة، ثم تولّد منه تركيبات المقاس واللون بدل كتابة كل واحدة يدوياً، ويبقى لكل تركيبة كميّتها وسعرها وحركتها. لكن الأداة ثانوية هنا — الأهمّ أن تقتنع بالمبدأ:
ما دام مقاسان مختلفان يُعدّان صنفاً واحداً في دفترك، فجردك غير صحيح مهما اجتهدت.